ارسل رسائل sms مجانية وبدون تسجيل



عودة للخلف   منتديات ARAB غرداية > ۩ ……۩ |[…الأقسام العلمية…]| ۩…… ۩ > ۩ منتدى الجـــــــــامعة ۩ > العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير

رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنماط عرض الموضوع
قديم 03-19-2011, 05:03 AM   #1
الصورة الرمزية titou@dz
titou@dz غير موجود حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 09-26-2014 (09:23 PM)
 المشاركات : 9,266 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
إفتراضي إتخاذ القرار وعلاقته بالإدارة المالية



الفصل الثالث: تمهيد:
إن الأعمال التي نقوم بها في حياتنا اليومية تتطلب قرارات تتخذها فرديا أو بمشاركة الآخرين إتخاذ القرارات يعني القيام بالحركة والإقدام على العمل لبلوغ الأهداف المنشودة، فالنجاح في الأعمال يقاس في معظم الأحيان بالقرارات الصائبة التي تتخذها.
كذلك هو الحال بالنسبة للمؤسسة، فالقرارات تتنوع بحسب معايير مختلفة والمسير مطالب بممارستها لتحقيق أهداف المؤسسة وهذا مرهون بمدى إحترامه لمراحل معينة تساعده في حل المشاكل المطروحة أمامه، وقد تباينت الآراء حول هذه العملية وتشكلت نظريات تعبر عن الإتجاهات التي إتبعها الإقتصاديون في النظر إليها وتفرعت طرق إتخاذ القرار، وإزدادت أهمية الشخص المسير والمحيط الذي يعمل فيه وإختلفت عوامل البيئة المؤثرة سواء إيجابيا أو سلبيا على هذه العملية.
وللكشف عن طبيعة هذه العملية إرتأينا التطرق إلى:
• ماهية إتخاذ القرار
• نظريات وأساليب إتخاذ القرار
• القرارات المالية
• علاقة الإدارة المالية بإتخاذ القرار





المبحث الأول: نظريات القرارات وأساليب إتخاذها
المطلب الأول: ماهية إتخاذ القرار
أولا: تعريف إتخاذ القرار
هناك تعاريف متعددة لمعنى إتخاذ القرار، وإن جميعها يؤكد على أن إتخاذ القرار يقوم على عملية المفاضلة بشكل واع ومدرك بين مجموعة من البدائل أو الحلول المتاحة لمتخذ القرار لإختيار واحد منها بإعتبارها أنسب وسيلة لتحقيق الهدف أو الأهداف التي يستقيها متخذ القرار.
ينظر البعض إلى عملية إتخاذ القرار على :" أنها عملية مشاركة بين أفراد، أو أنها عملية إستئثار برأي فردي أو أنها البديل الذي يحقق أقصى ربحية، أو أنها محاولة لتحقيق هدف معين بعد الإختيار الدقيق لعدد من البدائل، كما ينظر البعض الآخر إليها على أنها إتخاذ الموقف الذي لا يثير أي معارضة من الآخرين " .
فيعرف حسن أحمد توفيق عملية إتخاذ القرار بأنها: " الإختيار القائم على أساس بعض المعايير لبديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر " .
وبالإضافة إلى هذين التعريفين يمكن تعريف عملية إتخاذ القرار على أنها عملية فنية لتحديد الإختيار والتعرف على أحسن البدائل المتوفرة لمتخذ القرار، وطبعا فإن إتخاذ القرار والتمسك بها لا يعني صحة القرار.
لأن هذا الأخير يرتكز على توفر المعلومات ووضوح الرؤية المستقبلية، كما يطرح أن فكرة القرارات الصحيحة هي السر الوحيد لنجاح المسير، وعملية إتخاذ القرار لا معنى لها إذ لم توجد عدة بدائل.
ثانيا: طبيعة إتخاذ القرار
تعددت آراء ممارسي الإدارة في مضمون هذه العملية ومما لا شك فيه أن لكل مدير مفهومه الخاص فيما تعنيه هذه العملية، ويتوقف ذلك إلى حد بعيد على إدراكه الشخصي لهذا المفهوم، فقد ينظر البعض إلى أن عملية إتخاذ القرارات على أنها عملية مشاركة بين أفراد وأنها عملية إستئثار برأي فردي أو إختيار البديل الذي يحقق أقصى ربحية، كما ينظر البعض الآخر إلى عملية إتخاذ القرارات على أنها الموقف الذي لا يثير أي معارضة مع الآخرين، ونتيجة للإختلاف في الآراء حول مضمون عملية إتخاذ القرار نجد أنه من الأفضل إستعراض الآراء الأخرى.
حيث يعتبرها " هوبوت سيمون " عملية مماثلة لعملية الإدارة نفسها، أو هي لب الإدارة فيقول: " إن إتخاذ القرارات هو قلب الإدارة، وأن مفاهيم نظرية الإدارة يجب أن تكون مستمدة من نمط وسيكولوجيا الإختيار الإنساني " . في حين يقول " شاستربرناد " : "إن فن إتخاذ القرارات لا يعني فيحد ذاته تقرير مسائل غير ملائمة في الوقت الحاضر، ولا تقريرها قبل الأوان، ولا تقرير أمور من المتعذر تنفيذها مستقبلا إذا كان أصلا ينبغي أن يقرها الآخرون " .
ومضمون القرار بصفة عامة هو ترجمة للهدف والسياسة، وتحديد لأسلوب تحقيق الهدف، أو السياسة بأقصى درجة من الكفاءة، وأرشد أسلوب في تحقيق المصلحة العامة التي يريدها مضمون القرار.
وكما وسبق أشرنا ضمن التعريفين السابقين، أن عملية إتخاذ القرارات في قلب الإدارة لأنه بدون قرار لا يمكن للوظائف الجوهرية للإدارة أن تأخذ مكانها.
ويمكن القول أن القرارات هي لب العملية الإدارية، لأنه تشمل جميع المستويات فإنه تتعامل مع كامل الموضوعات المحتملة، ونحن إذا حللنا وظائف الإدارة فسنجد أنها ترى التنفيذ عن طريق إتخاذ القرارات بالإضافة إلى كون بعض عناصر النشاط الإداري ما هي إلا سلسلة من القرارات، فالسياسات ما هي إلا قرارات تتخذ في المستويات الإدارية العليا لتحكم تصرفات المرؤوسين، لأنها تتخذ كيفية التنفيذ لمختلف العمليات خطوة بخطوة، ومن ناحية أخرى فإن الأنشطة التي تمارسها الإدارة والتي تتم عن طريق تحقيق الأهداف والتي تشمل الإنتاج، التسويق، التمويل وإدارة الأفراد والنواحي الإدارية لا يمكن أن يتم تحقيق مهامها إلا عن طريق إتخاذ القرارات، فالإنتاج لن يتحقق إلا بالإعتماد على البرامج الإنتاجية، وإتخاذ القرار بأفضل البدائل لتشكيلة المنتجات التي تحقق الإستغلال الأمثل للطاقات المتاحة ولن يتم تصريف هذه المنتجات إلا بإستخدام القرارات لتحديد وسائل الترويج، وإختيار منافذ التوزيع وتحقيق السعر الذي يحقق أقصى عائد .
حيث نجد أن التعريف السائد بين كتاب الإدارة العملية لإتخاذ القرارات هو أنها:
" الإختيار القائم على أساس بعض المعايير لبديل واحد من بديلين محتملين أو أكثر ".
وتعتبر عملية الإختيار مهمة لتفهم السلوك التنظيمي، لأنها تلعب دورا مهما في الإتصال والقيادة وغيرها من النواحي المتعلقة بالفرد والجماعة، ولشرح الحالة التي قد يكون فيها متخذ القرار أمام مجموعة من البدائل.
إذن عملية إتخاذ القرارات ليست إطلاقا متصلة بالنشاط الإداري المنعزل، فهي دائما تتصــل
بمشكلة أو منازعة، فهذه العملية تحدث لتحديد الأهداف وكيفية تحقيقها، ولإستخدام الموارد المختلفة المتاحة بطريقة تعتبر الأفضل في ظل مجموعة من الظروف المعينة، وهي تمثل بديل من بين مجموعة من البدائل، ما يشعر المدير أنه أفضل هدف لبلوغه، وعملية إتخاذ القرارات عملية هادفة وضرورية عند أداء الوظائف الجوهرية للإدارة وبالتالي يمكن القول أن كلمة القرار تعني الإختيار القائم على أسس موضوعية لبديل واحد من بديلين مختلفين أو أكثر، ويكون القرار هو ما يجب أن يتم وذلك لإنهاء وضع معين وبصورة نهائية للحصول على نتيجة ملموسة لحل المشكلة موضع القرار .
ثالثا: أهمية إتخاذ القرار
إن عملية إتخاذ القرار هي عملية ديناميكية ودينامكيتها تكمن في مراحل تكوينها وما تساهم فيه من تحريك كل الجهات داخل المؤسسة لجعل هذه العملية ناجحة وتخدم أهدافها.
تعلق المؤسسات المختلفة أهمية كبيرة على عملية إتخاذ القرارات بسبب الحقيقة التي تقول أن القرار الخاطئ له تكلفة، وتكتسب هذه العملية أهمية متزايدة بسبب التطورات التي أدخلت عن طريق جمع المعلومات ،تحليلها، تصنيفها وتخزينها، وهي تدعى في مجملها بعملية الإتصال، حتى أصبحت حديث الساعة في قاعات التدريس والمؤتمرات العالمية.
كما جذبت هذه العملية إهتمام العديد من الأطراف في ميادين عملية متعددة كالهندسة، الطب المحاسبة الإحصاء، كل ينظر إلى إتخاذ القرار من زاوية لإستخدامها في الوصول إلى حلول للمشاكل التي تواجهه.
وترتبط عملية إتخاذ القرار إرتباطا مباشرا بوظائف الإدارة كالتخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة فهي عملية تتم في كل مستوى تنظيمي، كما تتم في كل نشاط من أنشطة المؤسسات، فالمدير العام المشرف على العمال ومديري الإدارة أو المصالح يواجهون ظروفا تتطلب منهم إعادة إتخاذ القرارات وعملية إتخاذ القرارات بهذا الشمول تمثل الإدارة الرئيسية التي يستخدمها المديرون في التخطيط وبالقي الوظائف حتى أن هذا الشمول دفع بعض الكتاب إلى القول أن الإدارة ما هي إلا عملية إتخاذ القرارات
إن إتخاذ القرار هو غربلة البدائل المتاحة وإنتقاء أفضلها، فأهمية إتخاذ القرار تكمن في الفصل في المشاكل المطروحة، فأهميتها ترجع إلى الضرورة الملحة في الوقت الحاضر.




المطلب الثاني: أنواع القرارات ومراحل إتخاذها
أولا: أنواع القرارات
يواجه المسير أو المدير في أي موقع من مواقع العمل وفي أي نوع من أنواع النشاط العديد من الموضوعات والمشاكل التي تتطلب منه إتخاذ القرار بشأنها، وتختلف نوعية القرار بإختلاف موقع المدير والمؤسسة التي يعمل فيها والمحيط الذي يسودها والأفراد الذين يتعامل معهم، وهناك العديد من التقسيمات وسنتناول أنواع القرارات فيما يلي:
أ** من الناحية القانونية : يمكن تقسيم القرارات إلى أربعة أقسام وهي:
*1* مدى القرار وعموميته:
وينقسم هذا النوع من القرارات إلى قسمين، الأول تنظيمي وهو المتضمن لقواعد عامة تطبق على عدد غير محدد من الأفراد، ومن أمثلة اللوائح ومنح السلطات والسياسات الواجب إتباعها من الأجهزة والإدارات المختلفة، أما النوع الثاني فهو الفردي أي ذلك الذي يخاطب فردا ذاته أو مجموعة من الأفراد كالقرارات المتعلقة بالتعيين في الوظائف والترقيات والفصل.
*2* تكوين القرارات:
وتنقسم بدورها إلى قرارات بسيطة ذات كيان مستقل أو أثر قانوني سريع كتعيين موظف واحد أو توقيع عقوبة على فرد بذاته، وهناك القرارات المركبة والتي تدخل في تركيبها نواحي قانونية، وتتم على مراحل كإبرام عقد مناقصة أو إرساء مزاد.
*3* أثرها على الأفراد:
هناك قرارات ملزمة وطاعتها واجبة، وهو نوع آخر ليس له صفة الإلزام كالنشرات والتعليمات التي تصدر موضحة لإجراءات العمل وتعتبر بمثابة نصائح ولا يسأل العاملين إذا لم يلتزموا.
*4* قابلية القرار للإلغاء أو التعويض:
فمن القرارات ما يمكن معارضته أو المطالبة بإلغائه أو التعويض عما سببه من آثار كقرارات التعيين والفصل ومنها ما لا يخضع لذلك كالأعمال التنظيمية الموكلة إلى مجلس الإدارة.
ب** وفقا للوظائف الأساسية بالمنظمة: يمكن تقسيمها إلى:
*1* قرارات متعلقة بالعنصر البشري:
وتتضمن مصادر الحصول على الأفراد، طرق الإختيار والتعيين، نوعيات التدريب المطلوب أسس تحليل وتقييم الوظائف، أسس دفع الأجور والحوافز والمكافآت وطرق الترقية حسـب الأقدمـية
أو الإختيار لكيفية معالجة الشكاوي أو التأخير والغياب، أسلوب معالجة ترك الخدمة والفصل، علاقـة المنظمــة بالنقابات العمالية والمؤسسات ذات العلاقة بالعنصر البشري.
*2* قرارات متعلقة بالإنتاج:
وتتضمن القرار الخاص بإختيار موقع المصنع من حيث قربه من مستلزمات الإنتاج، القرب من الأسواق، حجمه، حجم الإنتاج والسياسة الخاصة من إنتاج مستمر أو أنواع محددة التصميم الداخلي المصنع من ترتيب الآلات والمخازن والأقسام، الإجراءات، الشراء، الرقابة على الجودة، التخزين وحجمه، كمية المخزون، طرق دفع الأجور للعمال...إلخ.
*3* قرارات متعلقة بالتسويق:
وتشمل هذه المجموعة من القرارات تلك الخاصة بتوعية السلع التي يتم بيعها ومواصفاتها والأسواق التي سيتم التعامل فيها، وقنوات التوزيع وتعبئة وتغليف المنتجات والتسعيرة والترويج، بحوث التسويق وخدمات البيع الواجب تقديمها للعملاء مثل ضمان قطع الغيار، الصيانة، وسائل نقل وتخزين المنتجات تامة الصنع، العلامة التجارية المستخدمة.
*4* قرارات متعلقة بالتمويل:
كحجم رأس مال اللازم للمؤسسة، طرق التمويل، الأرباح وكيفية تحقيقها والإجراءات الواجب إتباعها.
*5* قرارات متعلقة بالوظائف الإدارية:
كالأهداف المطلوب تحقيقها والإجراءات الواجب إتباعها وتلك الخاصة بالخدمات.
ج** من حيث الشكل:
*1* القرارات التنظيمية والشخصية:
يمكن التعريف بين القرارات الشخصية والتنظيمية من حيث طبيعتها، فالمدير يتخذ القرار التنظيمي حين يقوم بالدور المتوقع منه بالمؤسسة، فهو يتخذ القرارات التي تتعلق بالمؤسسة بحكم السلطة الرسمية التي يمتع بها وهي قرارات يمكن للمدير أن يفوض سلطة إتخاذها للآخرين، فأهم أداة يستخدمها المدير ليؤكد سلطته وقدرته على إدارة المؤسسة هي حق إتخاذ القرار ولا شك أنه يتحمل مسؤولية إستخدامه لهذا الحق.
أما القرارات الشخصية فهي تلك التي يتخذها المدير بصفة شخصية عاديا وليس بصفته عضوا بالمنظمة وهي قرارات لا يفوضها للآخرين، ولكن بعض هذه القرارات يكون لها تأثير على المنظمة نفسها، فإذا قرر مدير إحدى المؤسسات أن يستقيل فإن البحث عمن يحل مكانه يعتبر مشكلة تنظيمية كذلك قد يقلق القرار الشخصي الذي يتخذه بقية الأفراد بالمنظمة، فإذا قرر أحد الأفراد أن يتغيب عن العمل في أحد الأيام بالرغم من ضغط العمل فإن عبء العمل سيزداد على زملائه لإنجاز العمل المطلوب .
*2* القرارات الأساسية الروتينية:
2*1* القرارات الأساسية: تتميز بما يلي:
• لها صفة الدوام إلى حد كبير ويكون الإلتزام بها لأجل طويل نسبيا.
• تتعلق بالإستثمارات الكبيرة أو النفقات الضخمة.
• على درجة كبيرة من الأهمية أي الخطأ فيها يصيب المؤسسة بخسائر جسيمة.
ومن القرارات الأساسية الملموسة إختيار موقع المصنع، فلا يمكن إتخاذ قرار بتحديد موقع معين لبناء مصنع إلا بعد إستقصاءات وتحليلات لعدة عوامل إقتصادية وإجتماعية.
*2*2* القرارات الروتينية: هي تلك التي لا تتطلب جهدا كبيرا أو تتكرر بصفة مستمرة، وقد تصل نسبتها إلى 90 % من مجموع القرارات، ومن القرارات الروتينية تلك التي يتخذها المدير كالقيام بدورة تفتيشية لأعمال المؤسسة أو صرف علاوة دورية للعاملين أو طلب تقرير يومي عن الحالة المالية للمؤسسة.
*3* القرارات المخططة وغير المخططة:
وهو تقسيم قريب من التقسيم السابق – أساسية روتينية- فيمكن التخطيط من إتخاذ القرار على أساس برنامج معين، بحيث يصبح في النهاية متكررا أو روتينيا وتصبح هناك إجراءات معينة متفق على تنفيذها بالنسبة لكل قرار وبذلك لا يعامل على أنه حالة فريدة أو الأولى من نوعها في كل مرة، أما القرارات غير المخططة فهي تلك التي لا تتخذ بناء على برنامج معين، فهي جديدة وهامة، فقرار التحول من المركزية إلى اللامركزية في إدارة المنظمة وقرار تحديد الأسواق الصالحة لتسويق منتوج معين يعتبران مثلا لهذا النوع من القرارات .
د** تقسيم بإختلاف المستويات التنظيمية :
يقصد بها المساهمة في إتخاذ القرارات من مراكز قيادية مختلفة، وبصفة عامة فإن القرارات قد تكون:
*1* قرارات تنازلية: وهذا من القرارات التي تصدر من المستويات العليا، وهي قرارات فوقية تختص بدراسة المسائل الغامضة والتي تعتبر معقدة.
*2* قرارات تصاعدية: وهي عبارة عن ملاحظات وآراء من المستويات الدنيا أو القاعدية وترفع لكبار المسؤولين لإتخاذ القرار النهائي بشأنها.
*3* قرارات ناتجة عن المبادرة الشخصية: وهي في معظم الأحيان أو الحالات قرارات روتينية وتدخل في إطار الصلاحيات المعطاة للمنفذين ومساعدتهم، وتعتبر خير دليل على كفاءة المسير.
هـ** التقسيم بإختلاف الإختصاص والنشاطات الإنسانية:
حيث سنقتصر على ذكر بعض أنواع القرارات الإدارية المألوفة والمعروفة عند كل المسؤولين الإداريين وهي كالتالي :
*1* القرارات المبرمجة والقرارات غير المبرمجة: ويقصد بالقرارات المبرمجة تلك التي تتعلق ببرنامج تم إقراره، والأموال المرصودة له والأمور التي تسير فيه بإنتظام، أما بالنسبة للقرارات غير المبرمجة فهي تخص البرامج الجديدة التي تستلزم مشاورات بين المسؤولين وتحديد أهدافها ورصد الأموال الخاصة بها، لأنها تهدف إلى معالجة قضية طارئة أو غير مخطط لها من قبل.
*2* القرارات الديمقراطية والقرارات البيروقراطية: القرارات الديمقراطية يتم إتخاذها عن طريق المشاركة في النقاش والتصويت عليها، بحيث يكون القرار المتخذ نتيجة لرأي الأغلبية، أما القرارات البيروقراطية فهي مستمدة من تفويض السلطة والصلاحيات المعطاة للإداريين الذين تسند إليهم مهام إدارية وفقا لنصوص قانونية.
ثانيا: مراحل إتخاذ القرار
إن القرار الجيد هو ذلك القرار الذي يعتمد في إتخاذه على أسلوب تحليلي منظم مرتكز على المنطق العلمي، موظف جميع البيانات المتوفرة من أجل الوصول إلى البدائل أو الحلول الممكنة لإتخاذه ومن أجل تحقيق ذلك يستلزم إتباع الخطوات التالية:
• تحديد مشكلة القرار.
• تأسيس معايير وأهداف القرار.
• صياغة النموذج وخلق البدائل.
• تقييم البدائل وإختيار أفضلها.
• تنفيذ القرار.
ويعتمد نجاح أو فشل عملية إتخاذ القرار بالدرجة الأولى على الكيفية التي تم بها معالجة كل خطوة من خطوات إتخاذ القرار المشار إليها أعلاه.
كما يستلزم الإشاره هنا بأنه ليس من الضروري دائما التقيد في تنفيذ خطوات القرار بالتسلسل المشار إليه سابقا.
والآن نقوم بشرح خطوات إتخاذ القرار وبالشكل الآتي :
أ** تحديد مشكلة القرار:
يتطلب في هذه المرحلة تحديد مشكلة القرار بشكل واضح ومختصر، حيث أن هذه الخطوة تعتبر النقطة المحورية لخطوات إتخاذ القرارت الأخرى، وما لم يتم إنجازها بشكل جيد فإن أداء المرحلة اللاحقة لإتخاذ القرار لا يكون في المستوى، لذا يتطلب في هذه المرحلة تحديد ما يلي:
• تحديد المتغيرات الممكن التحكم بها.
• تحديد المتغيرات غير ممكن التحكم بها.
• تحديد القيود التي يجب مراعاتها عند حل مشكلة القرار.
ب** تأسيس معايير وأهداف القرار:
يتطلب من الإدارة الممثلة بالمدير في هذه المرحلة بأن يجدد وبشكل واضح الأهداف المراد تحقيقها من إتخاذ القرار وكذلك المعايير المستخدمة لتحقيق ذلك، وأن هذه الأهداف يجب أن تكون قابلة للقياس.
ج** صياغة النموذج وخلق البديل:
إن النموذج هو تمثيل لمشكلة القرار حيث يتم تحويلها إلى مجموعة رموز رياضية تربط المعايير المتبعة في إتخاذ القرار مع هف القرار وبشكل قابل للقياس، ومن خلال حل النموذج يستطيع المدير الحصول على بدائل أو حلول مختلفة لمشكل القرار.

د** تقييم البدائل وإختيار أفضلها:
يتم في هذه المرحلة تقييم البدائل التي تم الحصول عليها، ويمكن هنا الإستفادة من ذوي الخبرة في مناقشة جوانب القوة والضعف للحلول المقترحة وإجراء بعض التعديلات الضرورية عليها لكي يتسنى إختيار الأفضل منها، وهذه التعديلات ربما تجعل إمكانية تنفيذ البديل الذي سيتم إختياره ممكنا .

هـ** تنفيذ القرار:
هذه هي المرحلة الأخيرة من خطوات إتخاذ القرار، حيث يتم وضع البديل أو الحل الذي تم إختياره موضع التنفيذ، علما بأن هذه المرحلة تعتبر من أكثر مراحل إتخاذ القرار تحديا لمتخذي القرار حيث أنها تستلزم تخصيص المهمات للأشخاص الذي يتولون تنفيذ البديل المختار ويتطلب أيضا تحديد الجدول الزمني اللازم لتنفيذ ذلك.

المطلب الثالث: نظريات وأساليب إتخاذ القرار
1** نظريات إتخاذ القرار:
نتعرض هنا لبعض النظريات التقليدية في مجال إتخاذ القرارات، ونتعرف على بعض الإعتبارات التي تؤثر في نوع القرار المتخذ.
هناك أربع نظريات رئيسية تتلخص في إتخاذ القرار:
1-1* نظرية الدوافع المادية والإقتصادية في إتخاذ القرار:
تقوم هذه النظرية على أساس أن طرق إتخاذ القرار تتغير بإستمرار، وذلك تبعا لتغير الظروف وإستعمال تكنولوجيا جديدة ومتطورة، كما أن القرارات تتخذ بناء على ضوء الفوائد المادية وعليه فإن إتخاذ القرارات يتطلب إتباع الخطوات العملية الآتية:
• إلمام القيادة وفهمها فهما جيد الجميع المشاكل التي تدرسها بدقة ونظام.
• إختيار البدائل لكل قرار وتحديد مصاريف كل بديل.
• وضع قائمة مرتبة ترتيبا علميا بالفوائد التي يمكن الجصول عليها.
• التوصل عن طريق المقاييس الثلاثة إلى أحسن طريقة للحصول على أكبر فائدة ممكنة.
ويستخلص من هذه النظرية التي أتى بها الأستاذ " تشارلز ليندبلوم " أنه عن طريق الأسلوب العلمي يمكن تحقيق أحسن النتائج التي يريد أن يحققها أي إنسان يسعى لبلوغ أهدافع بطريقة علمية مدروسة إلا أن هذه الإفتراضات النظرية لا يمكن أن تثبت في الميدان العلمي وذلك نظرا لعدم توفر الوقت الكافي لإتخاذ القرارات وقلة المعلومات المتوفرة وميول الناس إلى تحقيق نتائج معينة يرغبون في تحقيقها وصعوبة التحكم في مجرى الأحداث بالمستقبل، حيث أنه من الصعب أن يتفق الناس المعنيون باي قرار على إتباع أسلوب معين ويقتنعون كلهم بأن القرار المتخذ هو الذي يحقق رغبات جميع الأفراد.


1-2* نظرية إتخاذ القرارات العلمية:
بما أن النظرية السابقة تعتبر تصويرية وتستجيب لطموحات المفكرين والمخططين الذين يضعون تصورات فكرية معقدة لكل نظرية مثالية، فإن بعض المفكرين يرون أنه من الأفضل الإعتمــاد علـى
الأساليب التقليدية والبسيطة في إتخاذ القرارات، بحيث يكون المنطلق الأساسي هو الواقع المعاش والبرامج المتشابهة والموجودة في الوقت الحاضر، وبمعنى آخر فالشيء المهم هو التقليل من الإعتماد على النظريات المثالية والإهتمام بالخطوات المتوالية والإجراءات التكميلية التي تتخذ للتغلب على جميع الصعاب التي تواجه أي مسؤول في مركز عمله، وفي واقع الأمر فإن هذا الأسلوب يعني أن القرارات التي تتخذ لا تحل المشاكل بصفة جذرية مهما كانت درجة العقلانية فيها، وإنما تحل عن طريق مجموعات متعاقبة من القرارات التي تتخذ نتيجة التغيرات الطارئة وبروز ظواهر جديدة لم تكن واضحة للعيان في الماضي وبناء على ذلك فإن الحلول النهائية للمشاكل هي نتيجة للمتغيرات الجزئية والتعديلات التي يتطلبها والتقويمات التي تحصل أثناء القيام بالواجب، فالقرارات العملية هي القرارات التي تتخذ مراحل متلاحقة وهي قرارات لحل المشاكل التي يواجهها الإنسان أثناء تنفيذ برامجه، لهذا فإن هذا النوع من القرارات العلمية لا يصلح للتخطيط المستقبلي، وإنما يصلح لمعالجة القضايا الحاضرة والتي يجري العمل فيها على قدم وساق.
1-3* نظرية قرارات الترضية:
يرى "هيربرت سايمون " وغيره من المفكرين في نظرية التنظيم أن القرارات المتخذة تجمع في معظمها بين المثالية، أي تجمع بين النظرية الأولى والثانية.
وحجته في ذلك أن الإنسان يعتمد على الأساليب العلمية ويحاول أن يجد البدائل الجيدة ويستعين بالخبراء للتعرف على آرائهم والتأكيد من جدوى تخطيطاته المستقبلية، لكن المشكل هنا هو أن القرارات المتخذة يختلف وضعها من قرار إلى آخر " .
فهناك القرار الذي يتخذه الإنسان وهو واثق من صحته ونتيجة مضمونه لأن جميع المعلومات متوفرة عنه، وهناك الذي يتخذه في ظروف غامضة وصورة غير واضحة وهنا يختلف الوضع عن المرة السابقة، ففي الغموض يلجأ الإنسان إلى نوع القرارات الجزائية أو التي تتخذ في فترات متعاقبة بحيث يتوقف كل شيء على التغيرات التي تحصل فيها، بعد ذلك يتم إتخاذ القرارات التعديلية التي يتطلبها الوضع، أما في حالة إتخاذ قرار ومخاطرة وإحتمال النجاح والفشل فيه، فإن الإنسان يقوم بمغامرة قد تعود عليه بالفائدة أو تؤدي إلى الفشل.
1-4* نظرية القرارات التفصيلية والقرارات التكميلية:
بالنسبة لكثير من المفكرين وخاصة " إيتزيوني" فإن القرارات تختلف لإختلاف المشاكـل التـي يحاول أي إنسان أن يعالجها ويجد الحل الملائم لها، "فهنـاك القرارات الحاسمــة والمعيارية التي تتطلب
التفاصيل الدقيقة والتخطيط المسبق لها، بحيث لا يمكن البت فيها بسهولة لأنها حيوية وتؤثر في مجرى الأمور ، في نفس الوقت نلاحظ أن هناك بعض القرارات الروتينية والتي يمكن إتخاذها بسهولة وذلك لتكملة القرارات الحاسمة وتصحيح الأخطاء التي تبرز خلال مراحل تنفيذ القرارات.
إنطلاقا من هذه الحقائق نستطيع أن نخرج بفكرة واضحة عن إتخاذ القرارات وهي أن القرارات الحاسمة تتطلب البدائل والتفاصيل الدقيقة والتخطيط لما سيحدث في المستقبل وذلك على ضوء المعلومات المتوفرة خلال إتخاذ القرار، هذا النوع من القرارات يقوم على العقلانية والدراسات المعمقة ومعرفة التكاليف المادية والطاقات البشرية اللازمة لوضع القرار حيز التنفيذ.
وفي إطار هذه القرارات القائمة على العقلانية يمكن إتخاذ قرارات جزئية مكملة لها خلال فترة الإنجاز وتتمثل في النظريات التالية:
*أ* النظرية الحديثة لإتخاذ القرار:
قدم الإقتصاديون الكلاسكيون طريقة تبين متى يجب على المؤسسة أن تتوقف عن وضع الموارد الإضافية أو ما يسمى بقانون تناقص الغلة، والذي يتضمن أن إضافة أي عنصر من عناصر الإنتاج إلى العناصر الإنتاجية مع ثبات العناصر الأخرى يؤدي إلى زيادة كمية الإنتاج ولكن كل زيادة متتابعة لهذا العنصر تؤدي إلى زيادات متناقصة في الإنتاج.
خلاصة القول أن التحليل الجدي قد يكون مرشدا مفيدا للإدارة لإتخاذ القرارات لكنه في نفس الوقت قد لا يجنب الإدارة من الوقوع في بعض المخاطر المتوقعة، وذلك أن الصعوبة في إستخدام التحليل الجدي تكمن في عدم القدرة على التحكم في جميع المتغيرات وهناك يصبح التقدير الشخصي للمسير متطلبا اللجوء إليه بجانب التحليل الجدي في إتخاذ القرار.
*ب* النظرية الرياضية لإتخاذ القرارات:
ترتبط النظرية الرياضية بأحسن وسيلة لإتخاذ القرارات في الحالات التي تتميز بظروف الخطر وعدم التأكد، وتقدم هذه النظرية طريقة مقبولة لتحديد النتائج المتوقعة للقرارات المختلفة بالنسبة للمشاكل المعقدة التي تنطوي على عوامل عديدة لا يمكن التحكم فيها.
والواقع أن إستخدام الأساليب الرياضية المتقمة، وظهور نظريات لصنع القرار تعتمد على النماذج الرياضية والإحتمالات الإحصائية قد زاد، كما أن ظهور الكمبيوتر قد ساهم في ذلك نتيجة للسرعة الفائقة والكفاءة المتناهية في العمليات الحسابية التي يقوم بها، فلا شك أن ظهوره قد أعطى بعدا جديدا لزيادة المقدرة على سرعة ودقة إختيار القرار.
2** أساليب إتخاذ القرار:
تتعدد أساليب القرارات وتتنوع في صعوبتها أو سهولتها بالنسبة للجهد أو الكلفة والوقت والدقة في تقدير النتائج، ويعد الحدس والحكم الشخصي إتجاه مشكلة معينة لإيجاد الحل الملائم لها من أسهل أساليب إتخاذ القرار، ثم تزيد تلك الوسائل في الصعوبة والتعقيد عند إستخدام الأساليب الكمية الحديثة في إتخاذ القرار.
ويتوقف إستخدام أحد هذه الأساليب دون الآخر على طبيعة المدير نفسه ومدى تقديره لصعوبة تحديد المشكلة أو سهولتها وإيجاد الحلول لها، كما تعتمد على طبيعة المشكلة ومدى التعرف على الظروف والمتغيرات المؤثرة فيها، حيث بتوفر المعرفة الكاملة بتلك المتغيرات أو الجهل التام لها وإحتمال حدوثها، كذلك فإن إستخدام أسلوب دون الآخر يعود لمدى توفر الإمكانات اللازمة لإستخدامه ولمدى الإستخدام الفعال للمعلومات والبيانات المتوفرة لأنها تشكل المدخلات الأساسية التي يعمل المديرون من خلالها للوصول إلى القرار، فيقوم المدير بالإستناد إلى تلك المعلومات بتحليل المشكلة لمعرفة محتواها وأبعادها ثم إتباع الخطوات الرئيسية في إتخاذ القرار، وتصنيف الأساليب المستخدمة في إتخاذ القرار إلى أقسام عديدة وهي:
• أسلوب الحدس الشخصي أو البديهي.
• أسلوب مراجعة القوائم.
• الأسلوب الوصفي.
• الأسلوب المعياري.
• الأساليب الكمية.
2-1* أسلوب الحدس الشخصي أو البديهي:
" إن الأساس في إتخاذ القرار من وجهة نظر الحدس الشخصي هو نظرة متخذ القرار للأمور وتقديره لها على أساس شخصي، ويتأثر هذا التقدير بالتكوين النفسي لمتخذ القرار والأفضليات التي يحددها من وجهة نظره وتأثره بمجريات المشكلة وأحداثها، ويستمد المدير حكمه عند إتخاذه القرارات من خبراته السابقة وخلفياته الثقافية والمعلومات المتوفرة لديه " .
وعلى الرغم من أهمية خبرة الفرد ومعارفه السابقة إلا أن العوامل التي تتفاعل مع مؤهلاته لازالت غير معروفة بشكل تام، وبالتالي فإن الحكم الشخصي على الأمور لازال أمرا غير واضح ويصعب تحديد ونقل معارفه وطرقه وممارسته للآخرين وإنها يأتي بالممارسة لعملية له.
ولهذا الأسلوب بعض المزايا والعيوب وهي أنه يساعد للوصول إلى قرار سريع إذا ما قورن بالأساليب الأخرى،كما أنه يعد أسلوب فعال في معالحة المشاكل الروتينية وذات الأثر المحدود، بالإضافة إلى أنه يساعد على الإستفادة من الطاقات الإبداعية والتفكير عند المدير وقدرته على التصرف.
أما عيوب هذا الأسلوب فتمكن في:
• قد يعطي القرار بعد تنفيذه نتائج عكسية غير مرغوب فيها.
• قد لا تتوفر لدى المدير الطاقات والقدرات والحكم الشخصي المناسب لإتخاذ القرار بهذا الأسلوب.
• قد يكون هناك وسائل أخرى أنجع وأفضل لإتخاذ القرارات إلا أنها لم تؤخذ بعين الإعتبار.
2-2* أسلوب مراجعة القوائم:
يعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب بساطة، إذ يقوم على تحضير قائمة تحتوي على عدد كبير من العوامل التي تؤثر على نتائج القرار، ويجب أن تكون جميع هذه العوامل أو معظمها إيجابية متى يتم إختياره لبديل ما، ويعد هذا الاسلوب مفيدا عند وجود بديلين فقط أمام متخذ القرار بديل إيجابي وبديل سلبي عليه الإختيار بينهما، ويعد هذا الأسلوب من الأساليب المساعدة عندما يكون القرار بسيطا لا يتضمن إلا وجود بديلين، أما في حالة القرارات المعقدة التي تحتوي على عدة بدائل لإتخاذ القرار فإنه من الصعب أن يحدد وفق هذا الأسلوب البديل الأنسب من بين البدائل المطروحة، كما أن هذا الأسلوب يعمل على إستخدام أوزان معينة يعبر بها عن أهمية كل عامل من العوامل الموجودة في القائمة، ذلك أن تلك الأهمية تختلف من عامل لآخر ويختلف تبعا لذلك إيجابية هذا العمل أو عدم إيجابيته.
2-3* الأسلوب الوصفي:
يقوم هذا الأسلوب على وصف الحقائق والعلاقات الموجودة بين عوامل أو متغيرات حالة معينة أو مشكلة قائمة، حيث يدرس متخذ القرار صفات كل عامل أو متغير على حدى محددا مميزاته وعيوبه والعناصر المكونة له، ثم يحدد أوزانا لكل عنصر ويقارن النتائج التي تترتب على إختيار عامل من هذه العوامل دون غيره ويبني على هذه النتائج قراره النهائي، ويتعرض هذا الأسلوب لصعوبات في إختيار قرار سليم دقيق بعيد عن التقدير والإختيار الشخصي لتلك العوامل والمتغيرات، فالأوزان التي يعطيها عنصر من العناصر لتقدير أهميته النسبية تختلف بإختلاف خبرة الإداري ومعرفته الفنية ومدى تحيزه لبعض العوامل دون غيرها.
2-4* الأسلوب المعياري:
يتضمن هذا الأسلوب بعض الأساليب الكمية المستخدمة في إتخاذ القرار، ويقوم على تحديد مـا
يجب أن تكون عليه المشكلة القائمة فيبين بالتسلسل الخطوات الواجب إتباعها لوصول الإداري إلى القرارات التي تحقق الأهداف التي يسعى إليها، ويساعد هذا الأسلوب على إتخاذ القرارات خاصة في حالات المخاطرة وعدم التأكد، إذ يمكن من التوسع في دراسة العلاقات التي تربط بين المتغيرات والعوامل المختلفة التي تؤثر في إتخاذ القرار وعلى تحديد النتائج التي يعطيها كل قرار بشكل كمي يعيد عن تقدير الفرد أو تأثيره الشخصي في عملية التقويم والإختيار.
ويقوم هذا النموذج على الإفتراضات التالية:
*.* أن الأهداف المطلوب تحقيقها معروفة ومتفق عليها بصورة مسبقة.
*.* يمكن تحديد طبيعة المشكلة وتعريفها بصورة واضحة متفق عليها.
*.* يمكن تأمين بعض المعلومات المطلوبة حول المشكلة التي يجب أن يتخذ القرار بشأنها.
*.* إن الحالات الطبيعية المحيطة بالمشكلة موضع القرار يمكن أن تتراوح بين درجات التأكد إلى درجات عدم التأكد .
وفي حالة عدم توافر هذه الإفتراضات فإن الأسلوب المعياري يصبح قليل الفائدة.
2-5* الأساليب الكمية:
يعتمد الأسلوب الكمي لإتخاذ القرار بخلاف الأساليب السابقة على إستخدام لنماذج الرياضية وبحوث العمليات والحاسبات الإلكترونية التي تعمل على تحليل البيانات والمعلومات إلى القرار المناسب بعيدا عن الحكم الشخصي، فالتطور الكبير حدث في مجال بحوث العمليات قد أدى إلى توسيع إستخدام الأساليب الرياضية، بحيث أصبحت تقدم قاعدة منطقية لإتخاذ القرار الإداري، إلا أن هذا لا يعني أن إتباع هذه الأساليب سوف تلغي التقديرات الخاطئة أو إحتمال الوقوع في الخطأ، لكن إحتمال هذا الخطأ سيكون أقل بكثير نتيجة إستخدام هذه الأساليب.

المبحث الثاني: الإدارة المالية وإتخاذ القرار
يعتبر القرار من أهم الصيغ التي تستعمل عند ممارسة وظيفة التوجيه وممارسة وظيفة التخطيط فمن حيث الاسلوب هي عمليات وإجراءات منطقية لتحقيق أهداف مستقبلية.
إن القرار المالي بدوره قرار إداري يتخذ لمعالجة موقف من المواقف ويحتل موقع هام في مجال الإدارة المالية وهو ذو فعالية ونشاط دائم للمديرية المحاسبية والمالية الممثلة بالمدير المالي المسؤول على تحقيق مهمتين أساسيتين:
• تحقيق الربحية.
• المحافظة على المركز المالي.
لكن تحقيق الربحية يكون على حساب المركز المالي والمحافظة عليه، وعلى هذا الأساس لابد من إتخاذ قرارات مالية تأخذ مصدرها وإطارها من الإدارة المالية.

المطلب الأول: تعريف وأدوات إتخاذ القرارات المالية
يمكن تعريف القرار نظريا من حيث الشكل ومن حيث المضمون، فمن حيث الشكل يعبر عن صيغة الأمر والتوجيه بين مستويات التسلسل الإداري، أما من حيث المضمون فهو يعتبر إتخاذ موقف في مواجهة موضوع معين ذو صيغة مالية، أي متعلق بالجانب المالي للمؤسسة.
إن جوهر عملية إتخاذ القرار المالي هو الحسم أو إختيار أحد الحلول من الحلول الممكنة أو البديلة لتحقيق غرض ما أو مواجهة موقف محدد متعلق بالجانب المالي للمشروع أو المؤسسة وذلك في ضوء مقدمات ومعطيات ومعلومات ومعايير تساعد على حسن الإختيار، وبالتالي إتخاذ القرار الملائم في إطار الخطة الإستراتيجية التي تساعد على تسيير المؤسسة وسياستها العامة والخاصة بتوفير الوسائل المالية لوظائفها التي تحتاج إليها لتحقيق الوصول إلى الأهداف الخاصة بهذه الوظائف والمحققة للهدف العام للمؤسسة.
" إن القرار المالي يتدخل في السوق المالي بصفة مباشرة أو غير مباشرة لجمع الأموال الضرورية للسياسة العامة والخطة الإستراتيجية للمؤسسة، فهو يضمن إلتحام المجموعة في العمل في إطار قيود الربحية من خلال أن الإستثمارات الممولة يجب أن تحقق ربحية كافية والقدرة على الوفاء بالديون، كما أن القرار المالي ينظم المراقبة من خلال التأكد من أن الأهداف المحددة في السابق قد تحددت " .

ومن خلال هذا الشكل يمكن فهم أهمية القرار المالي بصفة دقيقة.
الشكل (3-1): أهمية القرار المالي








الإستثمارات التسيير = الربحية / القدرة على الوفاء
التمويل المحاسبة العامة – المحاسبة التحليلية
المخططات ، الميزانيات نظام المعلومات المالية
نظام المعلومات للؤسسة
المصدر: stéphane Griffithse , p: 05
من خلال هذا الشكل يمكن أن نرى أهمية القرار المالي في المؤسسة، هذا الأخير لابد أن يمر عبر مراحل تسمح بإعداده وإتخاذه بطريقة صحيحة وهذه المراحل هي:
أ** فهم الموضوع أو الهدف، ويتم على ضوء تحديد المعلومات اللازمة ومصدرها ومن سيقوم بها ومتى ؟ ثم حساب الوقت لإصداره في وقته وتنظيم برنامج زمني للخطوات والمراحل التالية، أي توزيع الوقت المخصص والأدوار على العناصر المشاركة في العملية...
ب** معالجة المعلومات والخروج بإستنتاجات وحلول تبادلية من خلال جمع المعلومات، ترتيبها وتحليلها، مقابلة ومقارنة المعلومات المتعارضة والخروج بإستنتاجات وحلول تبادلية، تحضير المعلومات والحلول لعرضها على المدير.
ج** إتخاذ القرار أي إنتقاء الحل الأنسب.
د** صياغة القرار وإيصاله للمتقدمين ومتايعة التنفيذ.
كما يجب أن يبرز القرار النقاط التالية:
*.* المهام الرئيسية التي تكثف الإمكانيات نحوها.
*.* الجهات المكلفة بالتنفيذ.
*.* الإحتياطي من الإمكانيات لمواجهة الحالات الطارئة.
*.* كيفية التنسيق والتزامن بين الجهات المشاركة في التنفيذ.
إن الأهمية في ذكر وإتباع هذه الخطوات تكمن في تعقد وتعدد المواقف والأوضاع والظروف تدريجيا، بحيث يصبح الإختيار صعب ومعقد يحتاج إلى نوع من المعرفة التقنية المتزايدة مع تزايد تعقد صورة الموقف وتداخل أو تقارب المعطيات المتوفرة عنه، كأن تواجه المؤسسة موقف يضطرها إلى إتخاذ القرار حول إقامة مشروع كبير وتوسيعه، فهذا يستوجب على المؤسسة بحث الأمر في كافة وجوهه وجوانبه بإتباع مراحل عملية إتخاذ القرار.
** أدوات إتخاذ القرارات المالية:
تكلمنا سابقا عن القرارات المالية ورأينا أنها تعتمد على معايير تسمح بإتخاذها بطريقة جيدة ودقيقة، هذه المعايير خاصة بالمشروع في حد ذاته ولابد من الإعتماد على وسائل سواء على المدى القصير أو المتوسط لإستكمال النتائج الجيدة، فعلى المدى القصير هناك وسيلة ذات أهمية بالغة في إتخاذ القرارات على هذا المستوى هي التحليل المالي، أما على المدى المتوسط فنجد مخطط التمويل وسنتطرق إلى كلا الوسيلتين.
*1* التحليل المالي كأداة لإتخاذ القرارات المالية على المدى القصير:
تعتمد القرارات المالية بشتى أنواعها على معرفة الوضعية المالية للمؤسسة، لأننا لا نستطيع تقديم حلول أو إقتراحات دون ذلك، ولا يمكننا التخطيط دون المركز المالي للمؤسسة.
كما أن الخطط المالية لابد أن تتناسب مع الإمكانات المالية للمؤسسة، حيث يعتبر التحليل المالي من أفضل الأدوات التي يمكن للمؤسسة إستعمالها وإستخدامها للحكم على مدى نجاح أو فشل سياستها المرسومة وكذا الحكم على مدى كفاءة الإدارة.
إن إهتمام التحليل المالي لا يقف بمجرد إتخاذ أو إكتشاف العلاقات بين الأرقام موضع البحث والدراسة بل يستمر ويمتد إلى معرفة أسباب قيام هذه العلاقات مما يساعد على إيجاد أفضل الوسائل التي تترجم على شكل قرارات تعالج المشاكل المختلفة.
من خلال هذا يمكننا القول أن التحليل المالي مورد هام ومصدر خام لإتخاذ القرارات المختلفة كما يعتبر منطلق لوضع الخطط، بحيث يجب الإلمام التام بالمركز المالي للمؤسسة ثم وضع الخطط التي تستعمل للوصل إلى الأهداف المسطرة.

*2* مخطط التمويل كأداة لإتخاذ القرارات على المدى المتوسط:
حتى تقوم بإتخاذ قرار مالي لابد لها من التخطيط على المدى المتوسط وهذا إستنادا إلى التحليـل
المالي أي الحالة المالية للمؤسسة، وبالإنتهاء من هذه الخطوة تكون المؤسسة أمام مجموعة من الخطط المالية التي تبين مقدار الأموال اللازمة للمؤسسة خلال الفترة الزمنية المقبلة، أي عملية الحصول على هذه الأموال اللازمة، فنجد مجموعة من المصادر الرئيسية التي يمكن إستخدامها لتنفيذ هذه الخطوة، أي التمويل الذي يأتي بعد مرحلة التخطيط، وعليه يجب على المؤسسة دراسة هذه المصادر دراسة تحليلية وإختيار المصدر الذي يتماشى وإحتياجات المؤسسة لأنها تجد نفسها أمام مجموعة من القرارات لإختيار أحد المصادر المرتبطة دائما بالحالة المالية للمؤسسة، فإذا كانت في توازن فيمكنها الإعتماد على المصدر الأول وهو التمويل الذاتي أي الأموال الخاصة، وفي حالة العكس أو عدم الكفاية فتعتمد على مصادر أخرى كالقروض القصيرة والطويلة المدى، وكل هذه القرارات نابعة عن الحالة المالية للمؤسسة وعلى تنبؤاتها المستقبلية.
كل هذه الإحتياجات والموارد الناتجة من قرارات المؤسسة نجدها في مخطط التمويل الذي يمثل دراسة تقديرية للحالة المالية للمؤسسة في المستقبل، وعليه يمكن إتخاذ قرارات مالية جديدة معدلة قبل وقوعها بهدف إيجاد توازن في المدى المتوسط معتمدة على التوازن المالي في المدى القصير.

المطلب الثاني: قرار التمويل
1** تعريف قرار التمويل:
تعرف وظيفة التمويل بالتركيز على القرارات المالية " يمثل هذا الرأي الإتجاه الحديث في دراسة والتمويل ويشمل القرارات الخاصة بالحصول على الأموال وإستخدامها، ويتناول أيضا الطريقة التي يمكن إستخدامها لتقرير ما إذا كان هناك حاجة للتوسع أو الإبقاء على الوضع الحالي، ونحن نميل إلى الإتجاه الحديث في تعريف التمويل ونرى أنه نشاط متشابك مع النشاطات الأحرى كالإنتاج والتسويق ويتناول تحديد مصادر التمويل وتأمين الأموال بأقل كلفة ممكنة وبين مزيج أمثل وتوجيه إستخدامها بشكل ربحي " .
كما جاء تعريفه على انه " الإمداد بالوسائل التي عن طريقها يكون الأشخاص قادرين على أن يستهلكوا أكثر مما ينتجون في فترة زمنية " .
كما أن التمويل بمفهومه الخاص يعني " تحصيل الأموال اللازمة للشركة بشروط مناسبة تتفق مع أهدافها " .
من خلال هذين التعرفين الأخيرين نستخلص أن التمويل أسلوب للحصول على المبالغ التي تحتاج إليها المؤسسة في الوقت المناسب وبالحجم المناسب وبأدنى تكلفة ممكنة.
2** أهداف التمويل:
تعتبر عملية الحصول على الأموال اللازمة بشروط مناسبة من الأهداف العامة للمؤسسة غير أن أهداف التمويل تتعدى ذلك لتشمل تسيير وإدارة هذه الأموال وإستخدامها برشادة وكفاءة، كما أن المؤسسة تتحمل تكلفة الأموال من مصادر مختلفة وأثر التمويل على مصدر معين على تكلفة التمويل من المصادر المختلفة والتغيرات المتوقعة في هذه التكاليف والعلاقات القائمة فيما بينها.
3** أنواع قرار التمويل: هناك نوعين من قرار التمويل
• قرار التمويل قصير الأجل.
• قرار التمويل متوسط الأجل.
أ** قرار التمويل قصير المدى:
1* مفهومه: حسب الأستاذ "بيير كوستو " فإنه يمثل " مجموعة تقنيات التمويل المتخصصة والمرتبطة بتمويل عمليات دورة الإستغلال ( cycle d'exploitation) وإحتياجاتها، حيث مدتها أقصر من كل الأنواع الأخرى إذ تتراوح ما بين أيام وبضعة أشهر حيث لايتعدى السنة المالية عموما " .
2** أنواعه: غالبا ما يتمثل التمويل القصير المدى في الإئتمان التجاري والإئتمان المصرفي والديون المستحقة والمصروفات غير المدفوعة والتي يمكن تأجيل سدادها لفترة، وسنتطرق إلى أهمها فيما يلي:
2-1* الإئتمان التجاري أو الشراء على الحساب:
وهو عبارة عن تسهيلات تنمح للمؤسسة من طرف المورد أو الموردين الذين تتعامل معهم بحيث تقوم بالشراء وإستلام مشترياتها دون أن تسدد قيمتها نقدا، إنما تمنح لها مهلة زمنية لا تتعدى السنة لدفع قيمة مشترياتها، ويظهر الإئتمان التجاري في عدة أنواع.
2-2* الإئتمان المصرفي: وهو عبارة عن تسهيلات إئتمانية قصيرة الأجل تقدمها البنوك للمؤسسات المتعاملة معها لتحويل إستغلالها لفترة محدودة لا تتعدى السنة، حيث يمكن الحصول عليها من البنوك – غالبا- في أحد الأشكال التالية:
• خط الإعتماد a lin of credit.
• قرض متجدد revolig credit .
• قرض لغرض معين transaction credit .
2-2-1* خط الإعتماد: " هو إتفاق غير رسمي ( informel) يتم بين البنك والمقترض عن الحد الأقصى من الأموال التي يسمح بها البنك للمقترض بأن يكون مدينا في فترة زمنية معينة عادة ما تكون هذه الفترة سنة مالية قابلة للتجديد سنة اخرى " .
وفي حالة ما أرادات المؤسسة المقترضة تحديد القرض فإنها ترسل الميزانية المصادق عليها من طرف مراقب الحسابات إلى البنك الذي تتعامل معه، حيث يقوم هذا الأخير بتحليلها وعلى ضوئها يتقرر مدى سلامة عملية الإقراض الجديدة، كما يعمد البنك إلى تغيير قيمة الإعتماد وجعله أكثر تناسبا وملاءمة لنتائج الدراسة التي قام بها، وكذلك يتم تحديد الوقت الذي يقدم فيه للعميل هذه الأموال النقدية والوقت الذي تستوفي فيه، بحيث يطمئن البنك إلى ترتيبات السداد، كما يطلب المقترض أن يكون خال من المديونية في وقت ما أثناء السنة ولمدة لا تقل عن شهر.
2-2-2* القرض المتجدد: هو بمثابة إرتباط قانوني من جانب البنك أن يقدم قرضا بحد أقصى معين حيث بموافقة البنك على هذا القرض، يكون مسؤولا عن تقديم أية مبالغ يريدها العميل وفي أية لحظة طالما أن إجمالي ما سحبه العميل لم يتعد الحد الأقصى المتفق عليه، فإذا لم يستفد العميل من الأموال المتاحة من الحد الأقصى فإنه يصبح ملزما بدفع مصاريف إرتباط وإلتزام عن ذلك.
ومن الواضح أن هذا القرض هو نوع من الإعتماد لكن في نفس الوقت فيه نوع من الإلتزام من جانب العميل، إذ أنه بتحمل الفوائد عن إجمالي المبلغ المسموح بإستعماله، سواء قام بإستغلال هذه الأموال أو لم يستغلها، وبالإضافة إلى ذلك أنه يعطي مرونة أكثر للمؤسسة المقترضة إذا لم تكن تعرف على وجه التحديد فيما إذا كانت ستحتاج إلى أموال كبيرة وفي وقت من السنة المالية الجارية.
2-2-3* قرض لغرض معين: يختلف هذا النوع عن سابقيه في أنه يقترض لغرض محدد، فمثلا كأن يكون من أجل تنفيذ عملية ما من عمليات تصريف المنتجات.
فإذا قام بتنفيذها وتسلم قيمتها، فإنه سيسدد قيمة القرض مع الفوائد المترتبة عليه لصالح البنك وفي هذا النوع من القروض يحتاج البنك إلى تقييم كل عملية طلب يتقدم بها المقترض، حيث يتم دراستها بدقة من حيث تكلفة هذه العملية ومردودها.
ب** التمويل المتوسط المدى:
ب-1* القروض المصرفية متوسطة المدى: لاشك في أن للبنوك والمصارف دور كبيـر فـي تمويـل
الإحتياجات المالية متوسطة المدى للشركات والتي يستحق دفعها أكثر من سنة إلى خمس سنوات أو أكثر أحيانا، وغالبا ما تكون القروض المصرفية متوسطة المدى مرهونة بضمانات، ومن الشروط التي يمكن أن ترتبط بالقروض المصرفية متوسطة المدى ما يلي:
• شروط إستخدام القروض.
• شروط تحديد سقف المديونية للشركة.
• قيود على تصرف الشركة بالموجودات.
• قيود على توزيع الأرباح على المساهمين.
ب-2* الإستئجار: يعتبر أحد قنوات التمويل المتوسط المدى وتجد الشركات في بعض الأحيان تلبية حاجاتها من التمويل متوسط المدى في إستئجار الأصول بدل حيازتها، ويمكن أن تأخذ شكلين هما:
1* الإستئجار المالي: وبموجبه تحصل الشركة المستأجرة على الأصول المطلوبة مقابل التعهد بالدفع لتغطية تكلفة الأصل الكلية، بالإضافة إلى نسبة فائدة معينة إلى الجهة المؤجرة.
2* الإستئجار التشغيلي: وفق هذا النوع يمكن للشركة المستأجرة الحصول على الأصول من الجهة المؤجرة بشروط تختلف عن تلك المذكورة سابقا بالنسبة للشكل الأول أي الإستئجار المالي.
إن الإستئجار التشغيلي يعني أن يكون:
• الأصل المستأجر لا يتطلب إطفاءا كاملا.
• يعتبر عقد الإستئجار قابل للفسخ.
• يشمل عقد الإستئجار تأدية خدمات الصيانة.
ويرجع التمويل في أصله سواء كان عاما أو خاصا إلى الحاجة الإقتصادية للسلع والخدمات، فمع زيادة الحاجة إلى السلع والمبادلة تزداد أهمية التمويل، وتنقص أهميته أيضا في إستغلال العمل للموارد الإقتصادية ومع إنخفاض أهمية المبادلة كما تنخفض أهمية رأس المال المستخدم في الإنتاج، ولا شك أن تقسيم العمل ومبادلة الفائض هما اللذان أكسبا المال أهمية خاصة بإعتباره وسيلة للتبادل.
نستخلص أن أهمية التمويل تظهر من خلال ضرورة توفر رأس المال اللازم للعمليات والأنشطة الإنتاجية والتسويقية، سواء كانت هذه العمليات تتسم بطابع محلي أو بطابع موسمي أو إستراتيجي طويل الأمد تتعلق بتواجد المؤسسة الإقتصادية في ساحة المنافسة أو الصراع من أجل الإستمرار.

المطلب الثالث: قرار الإستثمار
1** تعريف الإستثمار:
الإستثمار هو إرتباط بهدف تحقيق مكاسب متوقعة على مدى فترة طويلة في المستقبل فالإستثمار إذا هو نوع من الإنفاق ولكنه إنفاق على أصول يتوقع منها تحقيق عائد على مدى فترة طويلة من الزمن.
ولذلك يطلق عليه إصطلاح " إنفاق رأس مالي " تميزا له عن المصروفات التشغيلية والمصروفات الجارية مثل الأجور والرواتب، الصيانة وشراء المواد الخام.
والإستثمار يمكن أن يكون:
1-1* إستثمار التجديد (التحديث):
وهو يمثل التخلي عن أصول قديمة نظرا لتقادمها أو إهتلاكها وبالتالي نقص مردودها وإحلال مكانها أصول جديدة ذات طاقة إنتاجية أحسن.
1-2* إستثمار التوسع:
ونعني به إضافة طاقة إنتاجية جديدة إلى إستثمار موجود من قبل، لتوسيع الطاقة الإنتاجية الموجودة، كأن تقوم مؤسسة بإضافة خطوط إنتاجية جديدة لتلبية طلبات الزبائن المتزايدة.
1-3* إستثمار جديد:
يتمثل في المشروعات الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل مثل بناء وحدة جديدة للإنتاج أو بناء مصنع جديد لم يكن موجودا من قبل، هذا النوع من الإستثمارات يعتبر مشروعا جديدا.
ترتبط المصروفات التشغيلية بفترة قصيرة نسبيا من الزمن إما عدة أسابيع أو عدة أشهر أي سنة على الأكثر، ويمكن تحديد المكاسب المتوقعة منها بسهولة، فإذا لم يتم دفع الرواتب والأجور فإنه لن يكون هناك عمال ولا موظفين، وإذا لم تشتر المواد الأولية فلن يكون هناك إنتاج، أما المكاسب المتوقعة من مشروع جديد أو إستكمال أو تحديث مشروع قائم فإنها أصعب نسبيا في التقدير لأنها مرتبطة بعوامل مستقبلية متعددة، بالإضافة إلى تحقيق المكاسب قد لا يتم إلا بعد مرور فترة زمنية طويلة بما يحتوي ذلك من غموض ومخاطر.
2** العوامل الرئيسية لإتخاذ قرار الإستثمار:
يعتبر قرار الإستثمار من أهم القرارات التي تواجهها إدارة المؤسسة الإقتصادية، لأن الإستثمارات التي توضع موضع التطبيق تحدد على المدى البعيد مستقبل المؤسسة وسمعتها المالية.
ومن بين العوامل الرئيسية لإتخاذ قرار الإستثمار ما يلي:
أ* التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، حيث يدخل تحت هذا السياق ثمن شراء الأصل الثابت والذي قد تم خلال عدة سنوات، ومثال ذلك إقامة مبنى أو إنشاء مصنع، فهذه النفقات تمثل النفقات المبدئية ويضاف إلى ذلك نفقات الآلات وإعدادها للتشغيل.
ب* التدفقات النقدية السنوية المتعلقة بتشغيل وإدارة الأصل الإستثماري، حيث تعتبر المبيعات أهم التدفقات الداخلة، فالتنبؤ الصحيح بالمبيعات سيؤدي إلى إستثمار أقل وفي هذه الحالة لن تستطيع المؤسسة مواجهة المنافسين.
ج* التدفقات النقدية المتوقعة في نهاية المدة للأصل الإستثماري، ومن الأمثلة على ذلك التدفقات النقدية الداخلة من بين الأصل، وعلى الرغم من صعوبة تقدير هذه القيمة إلا أن إهمالها إهمالا كليا يؤدي إلى إتخاذ القرار الخاطئ.
د* الأخذ في الحسبان التدفقات النقدية الخارجة والمتمثلة في الضرائب، وذلك بإفتراض أن المؤسسة رابحة فإن كل المصاريف المترتبة عن الإستثمار تخصم من الإيراد قبل الوصول إلى الربح الضريبي فهي مكاسب ضريبية.
3** دور الإدارة المالية في إتخاذ قرار الإستثمار:
لاحظنا أهمية التنبؤات بالتدفقات المالية والتي تتطلب مهارات وكفاءات خاصة وتعاون وثيق بين الإدارة المالية والإدارات الأخرى كالمبيعات والإنتاج والشراء.
وبذلك يتحدد دور الإدارة المالية في العمل مع الإدارات الأخرى لإعداد هذه التقديرات معبرا عنها بالقيم المالية وفي الوقت المناسب.
وبعد التوصل إلى هذه التقديرات تقوم الإدارة المالية بدراستها وتحليلها بدقة وإستخلاص التقديرات الأقرب إلى الدقة، أي متى تحدث هذه التدفقات، وبهذا الشكل يمكن حساب العائد وحساب نقطة التعادل.
ويمكن تصور مدى الصعوبات التي تواجه الإدارة المالية في هذا الشان خاصة إذا تعددت الإقتراحات.
ومجال العمل الآخر للإدارة المالية هو تحديد حجم الأموال التي يمكن توفيرها لتمويل الإستثمارات، ويقصد بذلك تحديد حجم الأموال التي يمكن توفيرها لأغراض الإستثمار ووسائل التمويل التي يمكن اللجوء إليها.
فعلى الإدارة المالية أن تحقق التلاؤم والتناسق بين الإستثمارات ووسائل التمويل بإعداد برنامج الإستثمار والتمويل، وإذا ما حدث عجز أو نقص في التمويل للوفاء بإحتيجات الإستثمار عليهــا أن
ترجع للإدارة العليا بإعتبارها صاحبة القرار النهائي، ليس فقط بما يتعلق ببرمجة الإستثمارات وإنما أيضا بشأن العوامل الأخرى التي يصعب قياسها كالخطى وحالة الضرورة.
ومن خلال تطرقنا إلى قرار الإستثمار وقرار التمويل، توصلنا إلى أن إهتمام المدير العام في المؤسسة لم يعد قاصرا على مسائل إجرائية مثل إعداد التقارير والعمل على المحافظة على مستوى ملائم من السيولة وتولي مسؤولية تدبير الأموال اللازمة، بل إمتد إهتمامه إلى مجالات أكثر تأثيرا على مستقبل المؤسسة، ونقصد بذلك مشاركته الفعالة في إتخاذ قرارات الإستثمار وتشكيل هيكل رأس المال إضافة إلى قرارات توزيع الأرباح، ومن الطبيعي أن يتم إتخاذ تلك القرارات على ضوء الهدف الذي تنشده إدارة المؤسسة.
وفي الأخير نستخلص أن الإدارة المالية تعتبر من أهم الإدارات لأن معظم الأهداف والسياسات والقرارات والعمليات الإنتاجية والتسويقية يستحيل النظر إليها بمعزل عن الإعتبارات المالية، لأن القرارات تتطلب التنسيق بين المشاركين في إتخاذ القرار، ويقع على عاتق المدير مسؤولية المراقبة والمتابعة لمجمل هذه القرارات ويتطلب ذلك معرفة من جانب المديرين غير الماليين لتمكينهم من إدماج الأبعاد المالية في قراراتهم.
وعليه فإن القرار الإداري أيا كان موقعه وأيا كان متخذه له أبعاد مالية، والشكل التالي يبين ذلك:
الشكل (3-2): الأبعاد المالية للقرار الإداري

















خلاصة الفصل الثالث:

مما سبق يمكن القول أن عملية إتخاذ القرار هي عملية ليست بالأمر السهل، وهذا نظرا لضرورة إمتيازها بالدقة والوضوح لكي تكون أكثر فعالية لمعالجة المشاكل الإدارية وغيرها.
وكما أن مجرد إتخاذ القرار لا يكفي لوضعه موضع التنفيذ الفعلي بل يجب معرفة كل من عنده علاقة بتنفيذه، وتتوقف فعالية القرار على نظام الإتصال داخل المؤسسة.
ومن كل هذا يتضح لنا أن نجاح أي مؤسسة إقتصادية مرهون بالقرارات الناجحة المتخذة من طرف المدير المالي ممثل الإدارة المالية، حيث أن هذه الأخيرة تلعب دورا في إتخاذ أي قرار داخل المؤسسة لأن جميع القرارات لها منظور مالي مهما كان نوعها ومهما كان متخذها، وهذه القرارات تضمن تحقيق أهداف المؤسسة خاصة منها الإستراتيجية.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




 
 توقيع : titou@dz



رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 02:45 PM   #2


الصورة الرمزية faroukfarouk16
faroukfarouk16 غير موجود حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1597
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 أخر زيارة : 08-14-2012 (10:10 AM)
 المشاركات : 381 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
إفتراضي





 
 توقيع : faroukfarouk16



رد مع اقتباس
رد

الكلمات الدلالية
إتخاذ, وعلاقته, المالية, القرار, بالإدارة

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنماط عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are معطل
Pingbacks are معطل
Refbacks are متاح

الإنتقال السريع إلى:

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

كل الأوقات هي بتوقيت GMT. الساعة الآن 11:46 AM.

محرك بحث المنتدى


arab ghardaia

www.stordz.com

www.stordz.net

ghardaia

غرداية

مدونة arab47



منتديات ARAB غرداية , ثقافة , اسلام , اخبار حوارات ونقاشات , تعارف ترحيب , مناسبات , قصص , حوادث وعجائب , العاب , مسابقات , برامج , افلام , صور , رياضة , كرة قدم , الجزائر ,
تاريخ الجزائر , الاصل , موقع , منتدى الاصل , العاب كمبيوتر , هوئيات , فضائيات , كمبيوتر , جوال , هكر , اختراق , spam , اختراق الاجهزة , اختراق الايمايلات , لوكال روت , برامج هكر , برامج اختراق ,
اختراق الايمايلات , لوكال روت , برامج هكر , برامج اختراق , اختراق المواقع , اختراق الفيزا , visa, master cards , اختراق الشات , ثغرات
منتديات غرداية . موقع غرداية , معلومات غرداية , شات غرداية , دردشة غرداية , عيد الزربية غرداية , , دليل غرداية , برامج غرداية , تعارف غرداية , غرداية , تاريخ غرداية , حضارة غرداية , مبانى غرداية .